كتب الصحفي نيك تورسِه أن وزارة الدفاع الأمريكية أعادت جدولة أرقام الخسائر في صفوف القوات الأمريكية خلال الحرب على إيران، وسط تساؤلات متصاعدة حول حجم الخسائر البشرية الحقيقية وطريقة إدارتها إعلامياً.
ويشير التقرير إلى أن تغييرات مفاجئة طالت بيانات الجرحى، حيث اختفى 15 جندياً مصاباً من السجلات الرسمية دون أي تفسير علني.
تكشف صحيفة ذي إنترسبت أن البنتاجون يتعامل مع أرقام القتلى والجرحى في الحرب على إيران بأسلوب غير شفاف، مع تضارب في البيانات الرسمية بين تحديثات متتالية دون توضيح أسباب الحذف أو التعديل، في وقت يتزامن فيه ذلك مع تمديد وقف إطلاق النار الهش بين إدارة ترامب وإيران.
تضارب الأرقام داخل وزارة الدفاع
تُظهر البيانات العسكرية الأمريكية أن أعداد القتلى والجرحى بدأت عند 385 جندياً مع بدء وقف إطلاق النار، ثم ارتفعت تدريجياً إلى 428 خلال أيام، قبل أن تنخفض فجأة إلى 413 بعد حذف 15 مصاباً من دون إعلان رسمي.
وتكشف السجلات لاحقاً رقماً جديداً أكثر غموضاً وصل إلى 411، ما يعكس حالة ارتباك واضحة في إدارة بيانات الخسائر.
يرفض مسؤولون في البنتاجون تقديم تفسير مباشر لهذه التغييرات، ويؤكد متحدثون رسميون أن الإجابات ما زالت معلقة لدى “ضابط الخدمة”، بينما يستمر غياب الشفافية حول آلية احتساب الإصابات أو حذفها من النظام.
اتهامات بتغطية خسائر بشرية حقيقية
يربط مسؤولون سابقون في وزارة الدفاع بين هذه التعديلات وما يصفونه بـ”تلاعب ممنهج” في أرقام الخسائر، مؤكدين أن النظام المستخدم لتوثيق الإصابات والوفيات يعاني نقصاً واضحاً في الشمولية والدقة.
ويشير خبراء إلى أن بيانات الإصابات غير القتالية مثل الحروق أو الاختناقات أو الإصابات الداخلية لا تُدرج بالكامل في الإحصاءات الرسمية، رغم تأثيرها الكبير على القوات المنتشرة في الميدان.
ويؤكد موظفون سابقون عملوا على قاعدة بيانات الخسائر العسكرية أن التحديثات كانت تتم يومياً خلال حروب سابقة، بينما تشهد الفترة الحالية تأخيراً غير معتاد في إدخال البيانات أو إعلانها، ما يعمّق الشكوك حول وجود قرار سياسي بالتحكم في الأرقام.
إرث قديم من تقليل الخسائر وإخفاء الأثر الحقيقي للحرب
يمتد الجدل الحالي إلى سياسات سابقة اتُهمت فيها الإدارات الأمريكية، خصوصاً خلال عهد الرئيس دونالد ترامب، بتقليل حجم الخسائر العسكرية في مناطق النزاع.
وتظهر تقارير أن حادثة الهجوم الإيراني على قاعدة عين الأسد عام 2020 شهدت تلاعباً في أرقام المصابين، قبل أن تعترف وزارة الدفاع لاحقاً بارتفاع الإصابات الدماغية بين الجنود.
ويؤكد محللون أن إدارة البيانات العسكرية أصبحت جزءاً من المعركة السياسية والإعلامية، حيث يُستخدم الرقم نفسه كأداة لتشكيل الرأي العام حول الحرب، وليس فقط كإحصاء طبي أو عسكري.
جدل مستمر حول الشفافية في الحرب على إيران
يتزامن هذا الجدل مع تمديد وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، وسط استمرار التوترات العسكرية في المنطقة.
ويؤكد مراقبون أن غياب الشفافية في إعلان الخسائر يضعف الثقة في المؤسسة العسكرية الأمريكية، ويثير تساؤلات حول حجم الأثر الحقيقي للحرب على الجنود الأمريكيين.
وتستمر وزارة الدفاع في تجاهل طلبات توضيح حول حذف أسماء جنود مصابين من القوائم الرسمية، ما يعزز الاتهامات بوجود سياسة غير معلنة لإعادة تشكيل سردية الحرب بما يخدم الموقف السياسي والإعلامي للإدارة الحالية.
في ظل هذا الغموض، تتصاعد الدعوات داخل واشنطن لمراجعة آليات توثيق الخسائر العسكرية، وضمان نشر بيانات دقيقة وشفافة تعكس الواقع الكامل للحرب دون تجميل أو إخفاء، خصوصاً مع اتساع رقعة العمليات العسكرية في الشرق الأوسط.
https://theintercept.com/2026/04/22/iran-war-military-casualties-wounded/

